لك سيدتي انت التي اشتريت ابننا ايمن

0
778
حليمة شنكالي
حليمة شنكالي

اقول شكراً لك لأنك اشتريت ابننا ايمن ،ابن بلدتى المظلومة سنجار،اقول لك شكراً رغم كل الألم الذي يبكيني فأنا لا املك غير ضعغي وانعدام حيلتي اذ لا اجد وسيلة ابرمج معها واجبي تجاه بلدتي غير قلمي العاجز والمشلول اصلاً.

اقول لك شكراً لأنك اشتريت ابن بلدتي بمبلغ 500$ ولابد تساومت مع البائع الى ان وصلت الى هذا السعر من الشراء وهو ربما مبلغ كبير بالنسبة لك رغم ان هذا المبلغ لا يكفي ثمن لعبة او نزهة طفل بمثل عمره من عائلة مخملية استورث منها المال والدور والقصور والعمارات والشركات وربما وعلى الأغلب بوسائل وطرق غير مشروعة.

اقول لك شكراً لأنك كنت اماً وطوال ثمانية عشر شهراً لأبننا ايمن الوحيد المتبقي من عائلته الأيزيدية،وبصراحة ارغب بالتعبير لك عن دهشتي اذ اردت ببساطة اسدال ستاراً اسود كالعباءات التى تغطيك على كل ماضيه ودنياه من اسمه ايمن وملابس الأيزيدين البيضاء ولغته الكردية الى دينه الأيزيدي الذي كان سبباً لكل المجازر والجرائم البشعة التى حصلت وكانت سبباً لأن تشتريه انت ب500$!!حاولت يا سيدتي ان ينسى طفلنا البريء شرف الدين وشيخ آدى وطاوس ملك رغم انها طرق ووسائل للتعبد والتقرب الى الله كما في كل الأديان والمعتقدات.

اقول لك شكراً لكونك كنت ولابد اماً حنونة كما كل الأمهات لأبننا ايمن بدليل انه تعلق بك كما يتعلق كل طفل بأمه وبصراحة ايضاً يؤسفني قولك بأنك كنت في هذا العمل تبغين مرضاة الله فعلمت ابننا ايمن الوضوء والصلاة وحفظ القرآن وبهذا تسعين للقول بأن الدين الأسلامي هو دين الله الوحيد على الأرض،واحسب ان خلفيتك الثقافية هي بشكل او بآخر متممة لفكر داعش فأرجو منك وانت شابة ان تنظرى الى العالم نظرة تليق بسنك وعمرك وان تهتدي الى اليقين بأن الله هو لكل سكان العالم وهم يتجاوزون السبعة مليارات نسمة والسبب بسيط لأن الله هو خالق كل شخص ضمن هذه المليارات هو الله خلق هذا الأختلاف بين اديانهم وطوائفهم ومعتقداتهم وقومياتهم وغيرها من سمات الأختلاف كما خلق وابدع باختلاف بنانهم.

اقول لك شكراً فلو لم تشتري ابننا ايمن ربما لكانت احدى عصابات داعش قد فخخته او لربما تطاولت عليه بأفعال مما يقال ويحكى ومما لا يقال ولا يحكى اذ يندى لها الجبين الأنساني،وأذكر كانت امي تقول (هناك نقطة حياء وأدب في جبين كل انسان اذا فقدها لن يرتجى منه خير)وقد لمحت هذا الأدب الأنساني فيك سيدتى وانت تبكين وتمسحين دموعك فبكيت معك ودعوت من الله ان يفتح لك آفاق جديدة تنير فكرك،وان يكافئك ويعوضك بولد لتسميه ايمن او احمد وهو سيكون هبة من الله لك ولحين ولادته حاولي ان تتعلمي الأبحار في رؤية السماء والشمس والقمروالنجوم والأرض والبشر والماء والجبل والسهل والوادي والحجر والزرع والورد والشوك وكل شيء حولك من هذا الكون العظيم،وحاولي التذكر دائماً بأن الله خلق هذا الكون لنا جميعاً بدون استثناء،نعم لنا كلنا نحن الذين نتجاوز السبعة مليارات نسمة كلنا نحيا على هذه الأرض الطيبة التي تتفاوت طيبتها بطيبة ساكنيها وتقبلهم لبعضهم البعض.

وآنذاك اذا زارك ايمن ،ولابد انه سيزورك، ستتقبلينه كما هو ايزيدياً وهو بدوره سيقسم لك صادقاً بالله وبشيخ آدي وبطاوس ملك انه لن ينساك وسيبقى وفياً لك وانا اقول لك كسنجارية مرةً اخرى شكراً….شكراً.واتمنى من كل السنجاريين الذين يعرفونني ان يكتبوا لك شكراً.