إیران.. ما بین استفتاء الإصلاح والإسقاط

0
735
حسن راضی  باحث فی الشأن الإیرانی

عاده تلجأ الدول أو الأنظمه إلى استفتاء الشعب على القضایا المصیریه التی تعجز المبادرات والمحاولات أو حتى
الحروب عن إیجاد حلول لها أو فرضها بالقوه. ومن أهم شروط الاستفتاء أن یکون حرا نزیها تشرف علیه أطراف
محایده، وتؤخذ کل مطالب الأطراف المعنیه أو معظمها بعین الاعتبار.
بعد عقود من المماطله ونکران الواقع، اعترف النظام الإیرانی بعده أزمات سیاسیه واقتصادیه واجتماعیه تعصف
بالبلاد، ولأول مره أتفق مع معارضته الفارسیه فی الخارج بأن تلک الأزمات تجاوزت مرحله الحلول.
وعشیه ذکرى انتصار ثوره ١٩٧٩ فی إیران اعترف خامنئی بفشل النظام فی مواجهه الفساد وتطبیق العداله فی
البلاد، قائلا: «تأخرنا فی مواجهه الفساد وأصبح تطبیق العداله والمساواه بین شرائح المجتمع الإیرانی أمرا صعبا
للغایه». ویعتبر هذا اعترافا ضمنیا من أعلى مسؤول فی إیران بالاضطهاد والتمییز العنصری تجاه الشعوب غیر
الفارسیه التی ترزح تحت الحکم الفارسی منذ أکثر من 9 عقود.
وأکد القیادی فی الحرس الثوری أمین مجلس تشخیص مصلحه النظام «محسن رضائی» أن المظاهرات الأخیره أنهت
لعبه الإصلاحیین والمحافظین فی البلاد. وأضاف «إذا ما زلنا نعتقد بأننا قادرون على إداره النظام من خلال تیاری
الإصلاحی والمحافظ، فهذا یعنی إما نحن غافلون عما یجری فی البلاد أو لیس لدینا مسؤولیه تجاه الأزمات».
وحذر الرئیس حسن روحانی المرشد الإیرانی بأنه سیواجه مصیر شاه إیران السابق إذا لم یسمع مطالب المتظاهرین.
ومن أجل العبور من تداعیات تلک الأزمات الخطیره، طالب روحانی بتنظیم استفتاء من خلال الرجوع إلى الشعب.
وقال الرئیس الإیرانی بمناسبه الذکرى ٣٩ للثوره الإیرانیه «علینا تنظیم استفتاء استنادا إلى الماده الثالثه والخمسین
من الدستور الإیرانی فی حال استعصاء الحلول على المسؤولین الإیرانیین». وأوضح أن الاستفتاء سیخرج البلاد من
الوضع المزری ویعطی المشروعیه والحق لمن یراه الشعب قادرا على الحکم. ویعنی الرئیس الإیرانی إعطاء التفویض
للشعب فی اختیار أحد تیارات النظام الأصولی أو المعتدل أو الإصلاحی لإداره البلاد.
وتأتی مطالبه حسن روحانی فی ظل تصاعد الأزمات واحتدام الصراع ما بین تیارات النظام وهیمنه الحرس الثوری على
مقدرات البلاد، وتقویض صلاحیات الرئیس مما جعله موظفا فی إحدى المؤسسات والدوائر التی یدیرها المرشد.
وأصدر طیف واسع من المعارضه الفارسیه، بمن فیهم نخب مثقفه یوجدون خارج البلاد وداخله، بیانا بمناسبه الذکرى
التاسعه والثلاثین من عمر الثوره الإیرانیه، وطالبوا بضروره تنظیم استفتاء تحت رعایه الأمم المتحده لانتخاب نظام
برلمانی مدنی قائم على الاحترام الکامل لحقوق الإنسان والقضاء على جمیع أشکال التمییز المؤسسی (البنیوی)
تجاه المرأه والأدیان والقومیات فی جمیع المجالات الثقافیه والاجتماعیه والسیاسیه والاقتصادیه.
وأکد البیان أن السنوات الماضیه أثبتت أن النظام الإیرانی غیر قابل للإصلاح. ومن أجل خروج البلاد من أزماته المزمنه
لا بد من تنظیم استفتاء تقریر مصیر یساهم فی معالجه الأوضاع الداخلیه المستعصیه على الحل.
وأکدت منظمات الشعوب غیر الفارسیه بمناسبه مرور ما یقارب أربعه عقود من هیمنه النظام الحالی على مقدرات
شعوبهم وحرمانهم من ممارسه حقوقهم القومیه على حقها فی تقریر مصیرها استنادا إلى المواثیق الدولیه
والإعلان العالمی لحقوق الإنسان.
وبما أن النظام الإیرانی والمعارضه الفارسیه اتفقا على وجود أزمات بنیویه عصیه على الحل، وعلى ضروره الذهاب
إلى استفتاء للخروج من تلک الأزمات، یبقى ذلک الاستفتاء ناقصا طالما لا یأخذ حق الشعوب غیر الفارسیه فی تقریر
مصیرها السیاسی بعین الاعتبار وهی أکثر الأطراف تضررا.
ما بین المطالبه بالاستفتاء من قبل النظام الإیرانی من أجل تثبیت أرکانه من جدید وما بین المطالبه من قبل
المعارضه الفارسیه باستفتاء یطیح بسلطه رجال الدین، والاستفتاء الذی تطالب به الشعوب غیر الفارسیه من أجل نیل
حقوقهم القومیه، تقف تلک الجهات الثلاث على مفترق طرق. ویبقى الرهان فی تحقیق الهدف المنشود على قدره
کل جهه فی تحریک الداخل وتطویع العامل الدولی لصالح مشروعها السیاسی.