“بسبب تركيزنا على عفرين وربطها بالغوطة تعرضتُ للتهديد بالقتل”.. “رامي عبد الرحمن”

0
686

الوضع الانساني للنازحين من مدينة عفرين وضع مآساوي بامتياز، وهذه الكلمة قليلة لتوصيف وضعهم هناك.. ومن الأمثلة الحية، فقد دفعت إحدى العائلات النازحة أجار غرفة واحدة على الهيكل وبدون إكساء مبلغ 100 ألف ل.س.

روژی کورد: المنظمات الدولية تعامت عما يجري للنازحين في عفرين نتيجة الضعف الإعلامي لإدارة منطقة عفرين، فهذا الاعلام لم يكن يسلط الضوء على موضوع النازحين ظناً منه أنه إذا ما سلط الضوء على النازحين فإن ذلك سوف يؤثر على معنويات المدنيين، على العكس من ذلك، كان يجب عليه تسليط الضوء أكثر على موضوع النازحين، لأنه موضوع انساني كان من الممكن أن يحرك المجتمع الدولي.

يبلغ عدد الشهداء المدنيين في عفرين 289 شهيداً مدنياً، بينهم 43 طفلاً و28 امرأة، بالإضافة لوجود ما لا يقل عن 700 جريح من المدنيين.

كنا قد نشرنا في السابق أن عمليات النهب بدأت منذ أن سيطرت مجموعات الفصائل المقاتلة على القرى الأولى في عفرين، وعمليات النهب مستمرة لممتلكات المدنيين في عفرين بكثرة، والمرصد نشر العديد من التقارير حول ذلك.

نتيجة تركيزنا على عفرين وربطها بالغوطة تعرضت للتهديد بشكل شخصي بالقتل، وكل هذه التهديدات التي تعرضت لها حالياً وفي السابق من قبل تنظيم داعش والروس ومن قبل كل الجهات، لم ولن تثنينا عن استمرارنا في عملنا، وهذه التهديدات تزودنا بالقوة لتسليط الضوء على الجرائم والانتهاكات التي ترتكب بحق الشعب السوري.

جاءَ ذلك في حوارٍ أجراه «آدار برس» مع مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان” رامي عبد الرحمن”، حول أوضاع النازحين من عفرين جراء العملية العسكرية التركية، وأسباب تعامي المنظمات الدولية عما يحدث للنازحين، إضافةً إلى إحصاءات المرصد عن أعداد الضحايا منذ بدء العملية التركية، إلى جانب انتهاكات الفصائل الإسلاميّة المشاركة في العملية.

وفيما يلي نص الحوار:

هل لكم أن تضعونا في صورة الواقع بشأن أوضاع النازحين من عفرين؟

حقيقة الوضع الانساني للنازحين من مدينة عفرين وضع مآساوي بامتياز، وهذه الكلمة قليلة لتوصيف وضعهم هناك، بالنسبة للذين نزحوا منذ بداية العام أي بعد إعلان أردوغان عن اجتياحه لعفرين، فاق أعدادهم مئات الآلاف، وكان آخر احصاء لعدد النازحين ممن وثقهم المرصد، أي خلال الأيام الخمسة الأخيرة من العملية العسكرية التركية، أي من يوم الأربعاء والخميس والجمعة والسبت والأحد المنصرم، بلغ عددهم ما لا يقل عن 250 ألف نازح من عفرين، وقد نزحوا باتجاه مناطق تقع جنوب عفرين وشمال حلب وإلى بلدتي النبل والزهراء، والوضع في بلدتي النبل والزهراء مزري جداً، ويسكنون المساجد وفي بعض المدارس، إضافة إلى محاولة البعض منهم استئجار منازل للمكوث فيها، ومن الأمثلة الحية، فقد دفعت إحدى العائلات النازحة أجار غرفة واحدة على الهيكل وبدون إكساء ـمبلغ 100 ألف ل.س، حقيقة الوضع الانساني متفاقم ومزري للغاية، وهنا السؤال يطرح نفسه أين المنظمات الانسانية من وضع النازحين من عفرين، فلم تقدم المنظمات الانسانية أي مساعدات حتى اللحظة.

برأيكم.. لماذا تعامت المنظمات الدولية عما يجري للنازحين في عفرين؟

المنظمات الدولية تعامت عما يجري للنازحين في عفرين نتيجة الضعف الإعلامي لإدارة منطقة عفرين، فهذا الإعلام لم يكن يسلط الضوء على موضوع النازحين ظناً منه أنه إذا ما سلط الضوء على النازحين فإن ذلك سوف يؤثر على معنويات المدنيين، على العكس من ذلك، كان يجب عليه تسليط الضوء أكثر على موضوع النازحين، لأنه موضوع انساني كان من الممكن أن يحرك المجتمع الدولي، نحن شاهدنا ذلك في مناطق سوريا أخرى كان الوضع أقل خطورة وتدخل المجتمع الدولي هناك لأجلها، وأيضاً هناك منظمات حقوقية مدعومة من قبل المخابرات التركية والمخابرات القطرية كانت تعطي تقارير كاذبة للأمم المتحدة وللمفوضية السامية التي لها ازدواجية المعايير في سوريا عن موضوع عفرين والنازحين، فقد اتهموا وحدات حماية الشعب بأنها تمنع المدنيين من النزوح، في الوقت الذي كان ينزح فيه عشرات الآلاف من هناك وأمام عدسات الكاميرات بتجاه مناطق أخرى، أي أن هناك تعمد من المجتمع الدولي على التعامي عن موضوع النازحين في عفرين.

ما الأرقام والاحصاءات المتوفرة لديكم عن أعداد الضحايا المدنيين في عفرين منذ بدء العملية العسكرية التركية حتى اللحظة؟

يبلغ عدد الشهداء المدنيين في عفرين 289 شهيداً مدنياً، بينهم 43 طفلاً و28 امرأة، بالإضافة لوجود ما لا يقل عن 700 جريح من المدنيين.

تشير التقارير الصحفية إلى أن الفصائل الموالية لأنقرة أقدمت ولا تزال على عمليات نهب وسرقة لممتلكات المدنيين في عفرين.. ما قولكم؟

كنا قد نشرنا في السابق أن عمليات النهب بدأت منذ أن سيطرت مجموعات الفصائل المقاتلة على القرى الأولى في عفرين، وعمليات النهب مستمرة لممتلكات المدنيين في عفرين بكثرة، والمرصد نشر العديد من التقارير حول ذلك، وأعتقد أن المجتمع الدولي يدين انتهاكات الملكية الخاصة والعامة، ولكن في سوريا من لا يهتم بقتل المدنيين وتشريد النازحين لن يهتم بموضوع سرقة أموال المدنيين الخاصة والعامة، ونحن نعلم بأن النظام والمعارضة عندما قاموا بسرقة منطقة الشيخ نجار في المنطقة الصناعية ومن ثم باعوها في تركيا، ففي ذلك الحين لم يهتم أحد لأن القضية الانسانية آخر ما يهتم به المجتمع الدولي.

كمرصد حقوقي تقومون بتوثيق كل ما تقوم به الفصائل من انتهاكات في عفرين من هدم وتحطيم دور العبادة والآثار والبنى التحتية.. برأيكم متى سيتم تجريم وإدانة فاعليها؟

نحن كمرصد نوثق كل شيء، ومن ضمن ما وثقناه من انتهاكات كان تحطيم دور العبادة، وكذلك  ذكرنا الانتهاك الذي طال تمثال كاوا الحداد الذي يعتبر رمزاً للشعب الكردي وليس لحزبٍ كردي، ووثقنا هذا الانتهاك ونشرناه إعلامياً، بالمجمل تحدثنا عن دور العبادة وعن استهداف وتكفير الكرد من قبل الفصائل المسلحة، ووثقنا ذلك ونشرناه، لأنه عندما يكون هناك يوم لمحاكمة المجرمين ستكون هذ الوثائق دليل على أدانتهم، ونحن لا نستطيع أن نكذب على الشعب السوري بالقول بأننا سنحاكم لأننا لا نستطيع محاكمة أحد، كل ما نستطيع فعله هو الرصد والتوثيق والنشر الإعلامي وإرسال التقارير للجهات الدولية كي تكون وثائق.

وأود أن أضيف بأنه نتيجة التركيز على عفرين وربطها بالغوطة تعرضت للتهديد بشكل شخصي بالقتل، وكل هذه التهديدات التي تعرضت لها حالياً وفي السابق من قبل تنظيم داعش والروس ومن قبل كل الجهات، لم ولن تثنينا عن استمرارنا في عملنا، وهذه التهديدات تزودنا بالقوة لتسليط الضوء على الجرائم والانتهاكات التي ترتكب بحق الشعب السوري.

المصدر: آدار برس