هتلر الشرق الأوسط… ومحرقه نوارس الأحواز

هتلر الشرق الأوسط… ومحرقه نوارس الأحواز

0
753
حسن راضی ـ باحث فی الشأن الإیرانی

انتفض الشعب العربی الأحوازی منذ الثامن والعشرین من شهر مارس الماضی، ولاتزال انتفاضته مستمره رغم قمع الاحتلال الفارسی عبر قتل واعتقال المئات من الرجال والنساء، فضلا عن عسکره مدن ومناطق الأحواز.

جاءت هذه الانتفاضه التی أطلق علیها “انتفاضه الکرامه الثانیه”، ردا على سیاسات إیران العنصریه والقمعیه، ودفاعا عن هویه أبناء الأحواز العربیه وکرامتهم الإنسانیه.

تعتبر هذه الانتفاضه استمرارا لنضال وانتفاضات الأحواز التی تجاوزت 17 انتفاضه وثوره منذ عام 1925. کما أنها تأتی بظروف داخلیه وإقلیمیه ودولیه استثنائیه یمکنها أن تتطور وتحقق أهداف غیر متوقعه لأطراف عدیده، وعلى رأسها الشعوب غیر الفارسیه فی إیران، خاصه أن الوضع الداخلی الإیرانی على کل الأصعده یشبه النار تحت الرماد، بحاجه إلى هبه ریح ولیس بالضروره لعاصفه حتى تخرج النار وتحرق الأرض تحت أقدام الاحتلال الفارسی فی کل المنطقه.

زفّت انتفاضه الکرامه الأحوازیه 11 شهیدا و14 جریحا حرقوا فی مقهى “النوارس” فجر یومها السابع من انطلاقتها. یقع هذا المقهى فی مدینه الأحواز ویتردد علیه شباب العرب الواعی بقضیته من حی الثوره الذی أشعل انتفاضه الخامس عشر من نیسان 2005.

والتحق هذا الحی بانتفاضه الکرامه الأحوازیه، وهذا الأمر یعنی الکثیر للأحوازیین وللنظام الإیرانی على حد سواء، لما لهذا الحی من تاریخ مشرف فی مواجهه الاحتلال الفارسی وصموده بوجه المخططات الإیرانیه.

لا یستغرب المتابع لشأن الإیرانی وللجرائم الذی ارتکبها نظام ولی الفقیه طیله أربعه عقود بحق الشعوب فی إیران من مجازر وقتل جماعی بأسالیب وسناریوهات مختلفه، بدء من مجزره سینما “رکس” فی عبادان عام 1978 والذی راح ضحیتها نحو 600 قتیل، ومرورا بمجزره “أربعاء السوداء” فی المحمره عام 1980 ووصولا بالمجزره التی عرفت بتطهیر السجون الایرانیه عام 1988، التی راح ضحیتها نحو ثلاثین ألف سجین.

لم تمحى بعد من الذاکره الجماعیه الأحوازیه أسالیب وطریقه حرق الأحوازیین بحادثه سینما “رکس” فی عبادان وهم أحیاء من قبل نظام ولی الفقیه، بل تبادرت فی الأذهان سریعا تلک الحادثه عند وقوع محرقه مقهى النوارس.

وجمعت الحادثتان أسلوبا واحدا وظروفا متشابهه. فی الحادثتین تم إغلاق الباب من الخلف بعد إضرام النار حتى لا یتمکن أحد من الخروج، فی حین أن الظرفین کانا غیر عادیین، حیث تصادف الحدثان مع احتجاجات ومظاهرات شعبیه عارمه تطالب بالحق الأحوازی فی الحریه والحیاه الکریمه.

حاول النظام الإیرانی منذ الساعات الأولى للحادث الألیم أن یحرف الحقیقه ویخلق فتنه بین أبناء الشعب الواحد لینال منه ومن انتفاضته الشجاعه. وفی مسرحیه هزیله اعتقل النظام الإیرانی مراهقا أحوازیا لا یتجاوز عمره السابعه عشر عاما، وبعد ساعات قلیله فقط، ظهر على القنوات التلفزیونیه الإیرانیه وهو یعترف بجریمته، تحت ذریعه تعرضه للتهدید وشتم من قبل صاحب المقهى عبر الهاتف. وما یفضح هذه المسرحیه، أن المراهق ظهر بمظهر طبیعی ومریح، لا تظهر علیه لأی ملامح الخوف أو الفزع من هذه الحادثه الکبیره التی هزت الأحواز برمتها.

أهداف المحرقه وتنافض الشهادات

تثبت عملیه حرق مقهى النوارس وتوقیتها لأن العملیه کان مخطط لها مسبقا وبشکل مدروس، لإیقاع أکبر عدد من الضحایا لتحقیق جمله من الأهداف أهمها:

أولا: إرباک الانتفاضه الأحوازیه التی دخلت منعطفا مهما وجریئا، وفشل النظام الإیرانی فی إخمادها رغم قمعها بقسوه.

ثانیا: إدخال الشعب العربی الأحوازی بصراع قبلی بعد أن فشل النظام الإیرانی إدخاله مسبقا فی صراع طائفی.

ثالثا: تسلیط الضوء والاهتمام بهذه الحادثه المریعه ومتابعه أحداثها وتداعیاتها والهاء الناشطین الأحوازیین بمنع حدوث انعکاسات سلبیه فی المجتمع الأحوازی بدل متابعه أهداف ومطالب انتفاضه الکرامه الأحوازیه.

رابعا: زرع الخوف والرعب فی نفوس الأحوازیین خاصه المنتفضین.

لا یمکن أن یقف خلف محرقه “النوارس” بتفاصیلها وأهدافها، مراهقا، رد على “شتیمه” تعرض لها عبر الهاتف. وحسب ما قال شهود العیان إنهم شاهدوا نحو 12 عشر برمیل فی مخزن المقهى، (تبین فی ما بعد أنها مملوءه بالبنزین سریع الاشتعال)، وشعروا بحرکه غیر طبیعیه فی المقهى قبل نصف ساعه من حدوث المحرقه، ثم أصوات وإضرام النار وهروب أشخاص غیر معروفین من المقهى.

وتحدث أحد الجرحى من المستشفى خلال تقریر بثه التلفزیون الإیرانی، قائلا إن من اضرم النار هو أحد عمال المقهى، لکن اعتراف المراهق المعتقل عند السلطات الإیرانیه، یفند هذا الادعاء، حیث قال المعتقل إن صاحب المقهى هدده وشتمه عبر الهاتف، لذلک قام بهذا العمل انتقاما منه.

وأشارت المعلومات والشهادات الناجین والقریبین من الحادث إلى أن الجهه التی قامت بالعمل أغلقت الباب من الخلف أثناء الحریق حتى لا یتمکن أحد من الخروج. وأکد عملیه إغلاق الباب من الخلف، الشهود العیان الذین ظهروا فی تقاریر التلفزیون الإیرانی وقالوا إن فریق الإطفاء لم یتمکن من فتح باب المقهى واضطر إلى هدم سقف المقهى لیتمکن من إطفاء الحریق.!!!

ختاما، اذا قام هتلر النازی بمحارق خلال الحرب العالمیه الثانیه التی استمرت نحو 6 سنوات، فان هتلر الشرق الأوسط خامنئی وقبله الخمینی، قام ولایزال یقوم بعشرات المحارق منذ 4 عقود، ومحرقه “النوارس” فی الأحواز المحتله لن تکون الأخیره الإ اذا واجه هتلر الجدید مصیر هتلر القدیم، الیوم قبل غدا.

مصدر: سکای نیوز العربیە