الإيرانيون يسخرون من حكومتهم

0
657

عاش بعض المسؤولين الإيرانيين حالة من الخيال منذ يومين، وتحولوا إلى محطة للسخرية بعد إعلان الحكومة الإيرانية عن طريق وزارة خارجيتها فرض عقوبات على 15 شركة أميركية كبيرة أغلبها تتعلق بالصناعات العسكرية، حيث سخر الكثير من الإيرانيين من حكومة روحاني بسبب هذا الإعلان، وعلق البعض بأن هذه العقوبات رمزية ولا ثمرة منها، بسبب عدم تعامل إيران مع هذه الشركات، وعدم قدرتها على الاستيلاء على أصول الشركات وحظر الاتصال بها.

ومن بين هذه الشركات “بينت تال”، و”يونايتد تكنولوجى بروداكتس”، و”آى تى تى كوربوريشان”، و”رايثون”، و”رى ماكس ريال استايت”، و”ماجنوم ريسيرش انك”، و”أوشكوش كوربوريشان”، و”كهر أرمز”، و”إلبيت سيستمز”.

لقد أثار هذا القرار الإيراني الضحك والسخرية لدى الكثير من المتابعين والمختصين أيضا، في حين لم تعِر الإدارة الأميركية أي اهتمام أو ردة فعل على هذا القرار، وردا على مقترح قدمه المشرعون الأميركيون لإدخال المزيد من العقوبات ضد الحرس الثوري الإيراني ووضعه على قائمة الإرهاب، كشف رئيس لجنة الأمن والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني “علاء الدين بروجردي” عن مشروع قرار يتضمن وضع الجيش والاستخبارات الأميركية على لائحة الإرهاب لدورهما في دعم التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق واليمن وأفغانستان، وذلك في الاجتماع الأول للمجلس في السنة الايرانية الجديدة، وأكد بروجردي أن الولايات المتحدة عمليا أكبر داعمة للإرهاب، وسيتم اتخاذ قرارات هامة في حقها.

في حقيقة الأمر، فإن إيران تعلم يقينا أن مثل هذه القرارات لا تقدم ولا تؤخر، ولن يكون لها أي تأثير على تلك الشركات، وأن تصنيفها لأي مؤسسة أجنبية على أنها إرهابية لن تحرك ساكنا، وإنما هدفها من ذلك هو الدعاية الإعلامية وإظهار أنها لا تزال قوية وتستطيع الصمود أمام العقوبات الدولية، حيث بات من المؤكد أن الإدارة الأميركية ستفرض المزيد من العقوبات على طهران حتى يرفع نظامها الراية البيضاء ويوقف تدخلاته وأنشطته الإرهابية ومشروعه المدمر للمنطقة.

ردة الفعل الإيرانية هذه على فرض عقوبات أميركية جديدة على طهران في 12 مارس الماضي، جاءت بطريقة عشوائية أظهرت حجم الإفلاس لدى الحكومة والنظام، ونددت إيران بالإجراءات الأميركية الأخيرة في فرضها حظرا من جانب واحد على بعض المؤسسات والشخصيات الإيرانية، واعتبرت هذا الإجراء مناقضا للقانون الدولي ونص الاتفاق النووي بين إيران والمجموعة 5+1 الدولية، فأرادت أن ترد بأي طريقة لحفظ ماء الوجه حتى وإن كانت صورية.

وتكشف هذه القرارات عن تخوف إيراني من تصنيف الحرس الثوري إرهابيا، وهذا سيكون له تأثير كبير على البلاد، لأن الحرس الثوري يسيطر على معظم الاستثمارات والاقتصاد الإيراني، وفرض عقوبات عليه يعني فرض مزيد من العقوبات على الاقتصاد الإيراني المنهار أصلا، كما أن هذه الخطوة ستحد من تحركات الحرس الثوري وأنشطته الإرهابية في المنطقة، وباعتبار أن الحرس الثوري العمود الفقري للنظام الإيراني وتخضع لسيطرته كافة المناصب السيادية والمؤسساتية، فإن تصنيفه إرهابيا يعني اعتبار النظام الإيراني نظاما إرهابيا يجب العمل على إسقاطه والخلاص منه، كما سيحرك الشعوب الإيرانية المضطهدة إلى الإعلان عن رفض النظام وسيشجع المعارضة الداخلية إلى التواصل مع المجتمع الدولي لطلب المساعدة لتغيير هذا النظام الذي أصبح عبئا ثقيلا على البلاد.

مركز المزماة للدراسات والبحوث