إصرار الحرس الثوري على دعم الإرهاب يعجل من تصنيفه إرهابيا

0
590
Old cracked wall with biohazard warning sign and painted flag

على عكس ما يتنطع به مسؤولو الحكومة الإيرانية أمثال روحاني وظريف، من ادعاء اتباع سياسة سلمية والسعي إلى السلم والاستقرار، يصر النظام الإيراني والحرس الثوري على دعم الإرهاب وزعزعة أمن واستقرار المنطقة، من خلال التدخلات السافرة في شؤون الغير ودعم الجماعات الإرهابية التي تستخدم الدين غطاء لأعمالها الدموية وتتاجر بالقضية الفلسطينية أمثال حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن والميليشيات الشيعية المنتشرة في العراق.

إن إصرار النظام الإيراني على دعم هذه الجماعات الإرهابية له مدلولات وانعكاسات كبيرة على الساحة الدولية والإقليمية، أبرزها الكشف عن مخطط جديد لإيران يتبنى رفع الدعم وتعزيز الإمدادات لهذه الجماعات الإرهابية المنتشرة في الدول العربية، ما يعني أن النظام الإيراني بات يشعر بخطر السقوط، ويخطط لإنقاذ نفسه عن طريق إشعال حرب غير مسببة، باستخدام هذه الجماعات، فمن معتقده السياسي أن إبقاء إشعال النيران في الخارج يساعد على إطفاء نيران الداخل الإيراني التي بدأ لهيبها يتصاعد في الآونة الأخيرة احتجاجا ورفضا لسياسة النظام الداخلية والخارجية.

وفي الوقت الذي تنكر فيه الحكومة الإيرانية تدخلاتها القاتلة في اليمن، وتقديمها دعما ماليا وعسكريا للحوثيين الذين انقلبوا على الشرعية، يخرج بعض المسؤولين الإيرانيين ليعترفوا بوجود نوايا ومخططات إيرانية جديدة في اليمن أساسها رفع الدعم لجماعة الحوثي، حيث كشفت صحيفة رويترز عن مسؤول إيراني كبير أن قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإرهابي قد اجتمع بكبار مسؤولي الحرس في العاصمة الإيرانية الشهر الماضي لبحث سبل تمكين الحوثيين في كسب معركة إيران الحقيقية في اليمن، وخلال هذا اللقاء اتفق المجتمعون على زيادة حجم المساعدات من خلال التدريب وتكثيف إرسال السلاح والدعم المالي، ومن المؤكد أن رفع الدعم الإيراني للحوثيين في اليمن يعني بوضوح أن هذه الجماعة باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة، ما جعل النظام الإيراني يرفع من دعمه الشامل لهذه الجماعة الإرهابية.

ويستميت النظام الإيراني في معركته الخاسرة داخل اليمن، لعلمه اليقين أن خسارته في اليمن يعني ربما سقوطه في إيران، لهذا لم يأل أي جهد في دعم أداته الإرهابية في اليمن، حيث أكدت مجموعة أبحاث الأسلحة “CAR” أن إيران زودت عناصر الحوثيين بطائرات بدون طيار مخصصة للهجوم على مواقع الدفاع الصاروخية لدول التحالف العربي داخل اليمن، غير أن هذه الطائرات أثبت فشلها بعد محاولاتها القيام بعمليات إرهابية في داخل اليمن.

وما يزيد أدلة دعم إيران لتنظيم داعش الإرهابي أن الطائرات التي وصلت إلى الحوثيين مصنعة في إيران ومشابهة لتلك الطائرات التي يمتلكها تنظيم داعش في العراق.

إن كافة ما تقوم إيران بإرساله من أسلحة لجماعة الحوثي لن تقيهم من الهزيمة مطلقا، وذلك لأن الأسلحة التي تقتنيها إيران لم تعد صالحة لهذا العصر المتطور، وجميعها قديمة ولا تتمتع بأي تكنولوجيا متطورة، بينما تمتلك قوات التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات أسلحة متطورة للغاية، ولولا اتخاذ جماعة الحوثي السكان المدنيين غطاء لهم لحسم الأمر منذ الأسبوع الأول.

وقد رفع النظام الإيراني من دعمه لجماعة الحوثي في الآونة الأخيرة بسبب ما واجهته من هزائم متواصلة على أيدي القوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي، حيث تشير التقارير الصادرة من الداخل اليمني أن جماعة الحوثي تكبدت خسائر فادحة وتعاني نقصا في العناصر المقاتلة ورفضا شعبيا واسعا للالتحاق بهذه الجماعة الإنقلابية، ناهيك عن كثرة الصراعات بينها وبين جماعة المخلوع صالح.

  في الحقيقة فإن إصرار النظام الإيراني على دعم الجماعات الإرهابية في المنطقة يستدعي تحرك دولي صارم لوضع الحرس الثوري الإيراني في قائمة الإرهاب، وطرده وجميع الميليشيات التابعة لنظام ولاية الفقيه من سوريا وسائر دول المنطقة، لأن الحرس الثوري وذراعه الخارجي فيلق القدس هو مَن يقوم بكل الأعمال التخريبية في المنطقة دون استثناء، وفي هذا الشأن كشفت مجلة “فوربس” الأميركية في تقرير لها أن البيت الأبيض يستمر في مناقشة موضوع إدراج الحرس الثوري على اللائحة السوداء واعتباره الرأس الراعي للإرهاب، كما ندد نواب في البرلمان البريطاني بتدخلات النظام الإيراني في دول منطقة الشرق الأوسط، وطالبوا بوضع الحرس الثوري على قوائم المجموعات الإرهابية.

إن وضع الحرس الثوري على القائمة السوداء يعني الكثير لإيران داخليا وخارجيا، لأن ذلك سيحد من جهود الحرس وكف يده إلى حد ما في كل من سوريا والعراق ولبنان واليمن، إضافة إلى أن الحرس الثوري له تأثير كبير على الإقتصاد الإيراني، وخاصة في مجال الغاز والنفط، ويحتكر ما يزيد عن 75% من اقتصاد البلاد والتجارة الداخلية والخارجية، وإذا ما أُدرج على لائحة الإرهاب وتم فرض عقوبات جديدة عليه، فهذه إشارة خطيرة للشركات التي وقعت اتفاقيات جديدة مع إيران بعد الاتفاق النووي، كذلك سيؤثر بشكل سلبي ومباشر على الاقتصاد الإيراني المتهالك، ما يؤدي إلى اصطدام مباشر بين الداخل الإيراني والحرس الثوري، والأهم من ذلك هو أن الحرس الثوري يعد العامود الفقري للنظام الإيراني، وتصنيفه إرهابيا سيعود بآثار خطيرة على النظام بأكمله داخليا وخارجيا.

مركز المزماة للدراسات والبحوث