النظام الإيراني في داخل إيران قوي أم ضعيف ، أيهما؟!

0
939
عبدالرحمن مهابادي ; ناشط سياسي ومعارض ايراني
عبدالرحمن مهابادي ; ناشط سياسي ومعارض ايراني

عقب الاتفاق النووي بين النظام الإيراني والغرب ، يحاول مسؤولو النظام التظاهر بأن أوضاع إيران كأنها هادئة ومستعدة الأرضية لفتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية .. ولكن ما هي حقيقة الأمر؟
هناك صراع متفاقم في رأس السلطة ويحتدم يوماً بعد آخر ومتزامناً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المزمع إجرائها في أواسط السنة الميلادية الجديدة ولكن تقع هذه الصراعات وقبل كل شيئ ضمن إطارضيق من صراع السلطة بين الجناحين حيث كل واحد منهما يحاول إنقاذ النظام من السقوط. رغم بعض التصورات والتصريحات التي تصدر عموماً من قبل اللوبي الداعم للنظام الإيراني، فان الاتفاقيه النووية ليس لم تجد نفعاً للنظام فحسب وإنما قد دفعت النظام في صراعات جناحية تدل على عدم ثبات هذا النظام أيضاً.
استقال الأسبوع الماضي 3من وزراء حكومة روحاني ولكن استقالة علي جنتي وزيرالإرشاد الأمر الأكثر لفتا للنظر. إنه تعرض أخيراً في موضوع إجراء الكونسرت في مدينتي مشهد وقم للهجوم الإعلامي من قبل أئمة الجمعة (من جناح خامنئي) حيث لم يتم إجراء البرنامج وروحاني الذي لم يتحمل انسحاب جنتي اعتزم إقالته و ضم معه اقالة وزيرين آخرين للتغطية على ضعف حكومته زاعما ترميم الحكومة وبهذا مهد الأرضية لحملته الانتخابية المقبلة .
كان يدعي روحاني في البداية أنه يروم اتخاذ سياسة متفاوته في المجال الثقافي كما كانت هناك حملة دعائية قوية خارج إيران كأنما سيكون هناك انفتاح في المناخ السياسي مع روحاني ، غير إنه اضطر بالانسحاب وبهذا ثبت مرة أخرى بأن هذا النظام لن يتحمل الانفتاح بالذات إذ لا يعتبر روحاني وجنتي وسائر وزراء كابينته «معتدلين» و«اصلاحيين» بأي معيار وعرف دولي غير أن الوضع البائس الذي يعيشه النظام قد بلغ حدا لايتحملون وزيراً ك”جنتي“الذي ينوي بالعمل في إطار ولاية الفقيه المطلقة . هناك نموذج آخر من هذه السياسة حصل خلال الأيام الأخيرة وهو ما صدر من أحكام بالحبس لمدة 10سنوات على مواطنين إيرانيين مزدوجي الجنسية وهم 5مواطنين إيرانيين ومواطن لبناني يحملون جوازات إقامة دائمة في أمريكا(وكالة أنباء فارس 19/تشرين الأول –أكتوبر ) وسبق أن أدينت مواطنة إيرانية تحمل جنسية مزدوجة بالحبس لمدة5سنوات بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة علماً لم يكن حتى أحد من هؤلاء معارض لهذا النظام وإنما كان بعضهم مثل ”باقر وسيامك نمازي“ ضمن ممولين للجهات اللوبية للنظام الإيراني في أمريكا(من قبيل تريتا بارسي وناياك).
وكتبت جريدة ”جوان “ الحكومية فيما يخص أسرة ”نمازي“ تقول: «لقد مهّدت ” عائلة نمازي“ طيلة العقدين الماضيين في طريق طهران –واشنطن الأرضية لبعض الشركات الغربية المناوئة في مجال البنى التحتية لصناعة البلد».
هناك أحد آخر من هؤلاء المزدوجي الجنسية وهو ”كامران قادري“ الذي يحمل جنسية نمساوية وحسب ما يقول زوجته انه ليس سياسياً بل هو تاجر محض.
كما هناك شخص آخر لبناني –أمريكي الذي تم دعوته من قبل بعض أجنحة النظام الإيراني للمشاركة في مؤتمر. إن هذه الأحداث خير دليل على حقيقة أن النظام الإيراني يواجه أكثر الأزمات حدة و أن الشعارات الجوفاء والصخب الاعلامي لا تجدي نفعاً لهذا النظام اطلاقا ولا نفع في الاستثمارات في هذا الحكم لأن هذا النظام سيدفع كل مكاسبها لمواصلة القمع في داخل البلاد وتصدير الإرهاب والمجازر في خارج الحدودالإيرانية، ناهيك أن الوضع في داخل البلد أتعس من هذا حيث يتواصل تنفيذ إعدام السجناء وانتهاك حقوق الإنسان بشكل صارخ وأمواج الاحتجاجات في مختلف المجالات من قبل المواطنين تتسع والاحتقان المجتمعي يتوهج كجمرة تحت الرماد.
تم إعلان إدانة ”نرجس محمدي “ بـالحبس16عاماً. و لـ”عبدي“ الأمين العام للرابطة المهنية لمعلمي إيران بالحبس لمدة 6 سنوات . يمنع من إقامة مراسيم للذكرى السنوية لإعدام ريحانة جباري كما اعتقلت أم ريحانة ، ”شعله باكروان “. لكنه وبموازاة ذلك يتسع نطاق الاحتجاجات في المجتمع ويأخذ طابعا سياسيا أوسع أيضاً.
ويهتف السجناء في سجن جوهر دشت بشعار ”الموت لخامنئي“ يوم 19/تشرين الأول –أكتوبر . حدث يوم 18/تشرين الأول –أكتوبراشتباكات بين الشباب وقوات الأمن بشعار”الموت للدكتاتور“ وقد سبق أن قام شباب هذه المدينة قبل 10أيام بضرب ملا أيضاً.
وأخيراً ، هناك تجربة رائعة طيلة 37عاماً مضى أن تعليق الآمال على اعتدالية واصلاحية هذا النظام والاستثمار في إيران في ظل هكذا نظام خطأ صارخ ويتعارض تماماً مع طبيعة نظام ولاية الفقية .
وعلى العالم الانتباه لحقيقة أن هذا النظام قد دخل مرحلته النهائية في جميع المجالات سواء داخل البلاد والمناخ الملتهب للمجتمع من جهة وتفاقم أوضاع النظام من جهة أخرى وفتح ملفات انتهاك حقوق الإنسان خاصة تفعيل ملف مجزرة 1988 ضد 30000من السجناء السياسيين والذي تغاضى المجتمع العالمي عنه لمصالح مادية مما سبب أن يستغله النظام في بقاء كيانه وتوسيع هيمنته. من علامات بارزه للمرحلة الجديدة أن يتزاوج كل احتجاج مهني في المجتمع بوتيرة متسارعة مع شعارات سياسية مما يدل على المطلب الرئيسي للشعب الإيراني وهو الإطاحة بهذا النظام .